الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين.
ثم أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي الكرام؛ ذكرنا في الحلقة السابقة أن دين الله التوحيد بقي قرونا على الجزيرة العربية وبما أنه لا يوجد أنبياء أو مجددون لملة خليل الله إبراهيم - عليه السلام - فقد بدأت الشركيات والبدع تدخل الى جزيرة العرب فكان أول من جلب الاصنام ودعى الناس إلى الشرك هو عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي.
فعمرو هذا هو سيد مكة في زمانه ومن أكرمهم وأشرفهم، وفي ذات مرة ذهب لبعض أموره إلى الشام ورأى أهل الشام يعبدون الاصنام فاعتقد انهم على صواب لأن الشام آنذاك محل الرسل والكتب السماوية فجلب منهم صنما اسمه هبل ووضعه في مكة وأمر الناس بعبادته فأطاعوه فما لبث أن تبع أهل الحجاز أهل مكة لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم، ثم انتشرت الأصنام بين القبائل العربية.
ويذكر أن عمرو كان له رئي من الجن أن أصنام قوم نوح ( ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا ) مدفونة بجدة ، فأتى بها ووزعها على القبائل العربية في موسم الحج، وهكذا انتشرت عبادة الأصنام في الجزيرة العربية وانتشرت الجاهلية فتطلب الأمر وجود رسالة سماوية تخرج الناس من الظلمات إلى النور وتردهم إلى عبادة الله عز وجل، فكانت الرسالة الخاتمة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما مصير عمرو بن لحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه –أمعاءه- في النار، فكان أول من سيب السوائب ) ، وفي رواية: ( أول من غير دين إبراهيم) ، و-السوائب- جمع سائبة وهي الأنعام التي كانوا يسيبونها لآلهتهم.
نكتفي بهذا وفي الحلقة القادمة نتطرق إلى بقايا دين إبراهيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق